الشنقيطي
176
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز )
فإنه لما طلب الإعارة من القطا ، وهي من خواص العقلاء أجري على القطا اللفظ المختص بالعقلاء لذلك ووجه تذكير الجمع أن السماوات والأرض تأنيثها غير حقيقي . الوجه الثاني : أن لمعنى : قالتا ائتيا بمن فينا طائعين فيكون فيه تغليب العاقل على غيره ، والأول أظهر عندي . والعلم عند اللّه تعالى . بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة الشورى قوله تعالى : وَتَراهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْها خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ [ 45 ] الآية . هذه الآية الكريمة تدل على أن الكفار يوم القيامة ينظرون بعيون خفية ضعيفة النظر ، وقد جاءت آية أخرى يتوهم منها خلاف ذلك ، وهي قوله تعالى فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ [ ق : 22 ] . والجواب : هو ما ذكره صاحب الإتقان ، من أن المراد بحدة البصر : العلم وقوة المعرفة . قال قطرب : فبصرك أي علمك ، ومعرفتك بها قوية من قولهم : بصر بكذا ، أي علم وليس المراد رؤية العين . قال الفارسي : ويدل على ذلك قوله فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ . وقال بعض العلماء فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ أي تدرك به ما عميت عنه في دار الدنيا ، ويدل لهذا قوله تعالى رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا [ السجدة : 12 ] الآية . وقوله وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها [ الكهف : 53 ] الآية . وقوله أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا لكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ [ مريم : 38 ] . ودلالة القرآن على هذا الوجه الأخير ظاهرة ، فلعله هو الأرجح ، وإن اقتصر صاحب الإتقان على الأول .